الحطاب الرعيني
171
مواهب الجليل
نص سحنون كان قول ابن القاسم فيها انتقض الصرف خلاف نقل ابن الكاتب عنه ، وإن حملت على الطول كان قول أشهب فيها لزمه إعطاء مثلها خلاف نقل ابن الكاتب اتفاقهما بعد الطول على بطلانه . وإن قيد قول ابن القاسم بالطول وقول أشهب بالقرب لم يكن بينهما خلاف . وقد نص ابن الكاتب على الخلاف بينهما ثم قال : وقول ابن القاسم فيها أولا : انتقض الصرف وقوله ثانيا : لا بأس أن يعطيه مثلها متناقض إن حمل قوله : لا بأس على عدم توقفه على رضا الآخر كما أشار إليه ابن عبد الرحمن . ولا يستقيم لفظها إلا بتوقفه على رضاه مع جواب المازري اه . وبان من كلام الرجراجي ما قدمناه من أن ظاهر كلامه أنه لا يجوز البدل إذا وقع الاستحقاق بعد المفارقة أو الطول ولو كانت الدراهم معينة ، وهو خلاف ما قال اللخمي : إن المعينة يجوز الابدال فيها برضاهما ، سواء كان ذلك بعد الافتراق أم لا فتأمله . وقال ابن عبد السلام في شرح ما إذا حصل الاستحقاق بالحضرة : واعلم أن مراده من الانتقاض وعدمه هنا هل يجبر دافع المستحق على إبداله إذا أمكنه ذلك ، أو لا يجبر لأنه يمتنع من بدله بتقدير انتقاض الصرف ؟ وبهذا يتفق أيضا ما قدمناه من أن ما ذكره المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض ما بين نقل المؤلف والمدونة ثم ذكر كلام المدونة السابق ، فيتعين أن يحمل كلام المصنف على المسكوك المعين فقط . وبان أيضا ما قدمناه من أن ما ذكره المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض إذا حصل الاستحقاق بعد المفارقة والطول صحيح بلا خلاف على ظاهر كلام الرجراجي وابن الكاتب وغيرهما ، وعلى المشهور من القولين على طريقة ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما . وظاهر كلام ابن الحاجب على النسخة التي شرح عليها ابن راشد والمصنف النقض مطلقا ولو تراضيا فهي طريقة ثالثة . تنبيهات : الأول : إنما قلنا إن المصنف سكت عن المسكوك غير المعين لأنه قيد المسكوك أول كلامه بقوله : المعين ثم قال : والأصح . فإذا أدخلناه في قوله وإلا اقتضى كلامه أنه يصح الصرف في استحقاق المسكوك غير المعين ولو حصل الطول والمفارقة اللهم إلا أن يقال : يؤخذ من كلامه انفساخ الصرف مع المفارقة والطول من باب الأولى لأنه إذا حكم بانتقاض الصرف مع الطول أو المفارقة في المسكوك المعين . فأحرى في غير المعين ، ويكون قوله : والأصح شاملا للمسكوك مطلقا سواء كان معينا أو غير معين ، وأنه لا ينقض الصرف فيه . وأما قوله : وهل إن تراضيا تردد يشير بالطريقين في المعين إلى الطريقتين اللتين ذكرناهما ، وفي غير المعين إلى طريق الرجراجي وغيره فتأمله . الثاني : إن قيل ذكر المصنف حكم المصوغ والمسكوك فما حكم التبر ؟ قلت : الذي يظهر من كلام الرجراجي وابن عرفة أن حكمه حكم المسكوك والله أعلم .